قطب الدين الراوندي

473

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

مفروضها ومسنونها ، قال في الجهاد « انه ذروة الاسلام » أي أعلاه ، وذرى الشيء : أعاليه ، والذروة : أعلا السنام . وقال في كلمة الاخلاص وهي الشهادتان « انها الفطرة » يعني انها مقتضى الفطرة . والفطرة : الخلقة . وقال في الصلاة « انها الملة » أي عملها ، والملة : الدين والشريعة . وقال في الزكاة « انها فريضة » أي سهم مقتطع من أموالكم للمستحقين محدود مبين مقدارها ووقتها وكيفيتها ومستحقها . وانما ذكر أن الزكاة وحدها فريضة - مع أن كل عبادة شرعية واجبة يثبت فرضها أيضا - لان الفريضة في عرف الشرع ما يوجد في الزكوات ، ووصف فريضة بواجبة تأكيدا . وقال في الصوم الواجب « انه جنة » أي ترس من عقاب اللَّه . وقال في الحج الذي هو القصد إلى بيت اللَّه لمناسك عنده مع الوقوف بالموقفين ، وفي العمرة التي هي زيارة الكعبة من دون الموقفين ومقام منى انهما « يرحضان » من العبد الذنوب ، أي يغسلها الحج والعمرة ، ويدفعان الفقر يعنى يكونان سبب غنى الدنيا وسبب الطهارة . وقال في صلة الرحم - وهي ضد هجران ذوى القرابة - أنها سبب كثرة المال وطول العمر ، و « المثراة » المدعاة إلى الثروة ، أي الغنى ، و « المنسأة » مفعلة من نسأ اللَّه في أجله : أي آخره . وقال في صدقة نافلة في السر أنها سبب كفارة الخطيئة ، وهي الذنوب التي لم يبارز اللَّه تعالى بها ، بل كانت من شهوة ( 1 ) أو جهل .

--> ( 1 ) في هامش م : من سهو .